لقد تغيّرت أماكن العمل التقليدية بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية، حيث لم يعد الموظفون مضطرون للتواجد في المكتب طوال الوقت نتيجة لازدهار أسلوب العمل عن بُعد. إذ يمكن تقريبًا لمعظم الموظفين، سواء كانوا مدراء الموارد البشرية أو موظفين ذو خبرة قليلة، تنفيذ مهام عملهم من منازلهم أو من مقهى قريب.

في الواقع، وفقًا لاستبيان بيت.كوم ويوجوف حول “العمل عن بُعد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، يعتقد ثلثا المهنيين في المنطقة أن العمل عن بُعد إما سيزداد أو سيبقى كما هو الآن في مرحلة ما بعد الجائحة. لذلك، أصبحت الشركات تسعى لتقديم تسهيلات متعددة لمساعدة موظفيها على العمل عن بُعد.

كما تتبنى الكثير من الشركات أيضًا نموذج العمل الهجين والذي يدمج بين العمل من المنزل والمكتب. تابع القراءة لمعرفة المزيد عن أساليب العمل الجديدة وأماكن العمل المرنة.

لمَ أصبحت الشركات تتبنى أساليب العمل عن بُعد؟

تتبنى الشركات أساليب العمل عن بُعد لتوفير أقصى قدر من المرونة لموظفيها، حيث أن العمل عن بُعد يتيح للموظفين تسجيل أوقات بدء العمل من أي مكان في العالم والقيام بمسؤولياتهم بسهولة.

أبرز الفوائد التي يوفرها العمل عن بُعد هي:

  1. تعزيز الإنتاجية

يعتقد العديد من الموظفين الذين يعملون عن بُعد أنهم أصبحوا أكثر إنتاجية من ذي قبل، وذلك نتيجة لزيادة مستويات تركيزهم وقلة المشتتات أثناء العمل في المنزل، فمن خلال العمل بمفردهم، يمكنهم مضاعفة الجهود وتحقيق نتائج أفضل.

  1. الحفاظ على الصحة والسلامة

يمكن للشركات ضمان رفاهية موظفيها وسلامتهم من خلال السماح لهم بالعمل عن بُعد، حيث يمكن للموظفين حماية أنفسهم من مشاكل مثل تفشي الفيروسات كفيروس كوفيد-19.

كما تساعد استراتيجيات العمل عن بُعد أيضًا على تجنب المخاطر والنفقات المرتبطة بالموظفين العاملين من المكتب خلال المواقف الصعبة مثل الاضطرابات السياسية والحروب، والتي يمكن أن تعرقل الحياة اليومية للموظف.  

  1. تحقيق توازن أفضل بين الحياة المهنية والشخصية

نظرًا لأن العمل عن بُعد يساعد الموظفين على توفير وقت المواصلات، فإنهم يحظون بالفرصة لإدارة وقتهم بطريقة أفضل، حيث يمكنهم الاستفادة من ساعات الفراغ الإضافية للعمل على مهام أكثر إنتاجية. وبالتالي، تساهم المرونة وحرية العمل من المكان المفضل في تعزيز مستويات رضا وكفاءة الموظفين.

  1. تخفيض النفقات

إن أسلوب العمل عن بُعد أو النموذج الهجين يتيح للشركات تخفيض الكثير من النفقات، مثل تكاليف الإيجار والكهرباء والمرافق والإنترنت وبدل السفر والطعام والتكاليف الأخرى التي تُنفق على الموظفين الذين يعملون طوال الوقت من المكتب. 

ويمكن الاستفادة من هذه المبالغ التي يتم توفيرها لتقديم أمور أكثر جدوى وإنتاجية مثل برامج تدريب أفضل للموظفين، أو حتى التأثير بشكل إيجابي على أرباح الشركة وخسائرها.

سلبيات العمل عن بُعد

على الرغم من أن العمل عن بُعد يساعد الشركات على تعزيز إيراداتها وإنتاجية موظفيها، إلا أنه يترتب على هذا الأسلوب بعض السلبيات:

  • يعيش بعض الموظفين في مناطق صاخبة، مما يقلل من مستويات تركيزهم.
  • قد يواجه بعض الأشخاص صعوبة في تهيئة البيئة المناسبة للعمل من المنزل.
  • قد تؤدي المشاكل المرتبطة بالإنترنت والكهرباء إلى إعاقة العمل.
  • قد يؤدي العمل عن بُعد إلى العزلة الاجتماعية.
  • يؤدي العمل عن بُعد أيضًا إلى تقليل مستوى التعاون بين الزملاء.

إيجابيات نموذج العمل الهجين

إلى جانب أسلوب العمل عن بُعد، تتبنى بعض الشركات أيضًا النموذج الهجين والذي يتيح للموظفين العمل أيام محددة من المكتب وأيام أخرى من المنزل. ويوفر هذا الأسلوب قدرًا كبيرًا من المرونة للموظفين ومزايا متعددة للشركات.

  1. تعزيز الكفاءة

يمكن للموظفين اختيار العمل على المشاريع والمهام وقتما يرغبون، فمثلًا يمكنهم العمل على المشاريع الفردية في المنزل، أما بالنسبة للمشاريع التي تتطلب التعاون الجماعي، فيمكنهم العمل عليها في المكتب، حيث تساعدهم هذه المرونة على تعزيز كفاءتهم.

  1. تحسين التوازن بين الحياة المهنية والشخصية

قد لا يكون العمل من المنزل مناسبًا لجميع الأشخاص، وخاصة أولئك الذين يتولون مسؤوليات متعددة في المنزل. إن نموذج العمل الهجين أو المرن يتيح للموظفين تخصيص وقت متساوٍ للأعمال المنزلية والمسؤوليات المهنية، وبالتالي، فهو يحسن التوازن بين الحياة المهنية والشخصية.

  1. التقليل من الشعور بالعزلة والوحدة

يتيح النموذج الهجين للموظفين فرصة مقابلة بعضهم البعض، مما يقلل من شعورهم بالعزلة والوحدة ويساهم في تعزيز ثقافة التعاون. وبالتالي، فإن هذا النموذج يعزز مستويات سعادتهم ويؤثر على إنتاجيتهم بشكل إيجابي.

سلبيات نموذج العمل الهجين

قد يستمتع بعض الموظفين بنموذج العمل الهجين، في حين قد يعاني البعض الآخر من صعوبة في تحقيق توازن جيد بين الحياة المهنية والشخصية. فيما يلي سلبيات نموذج العمل الهجين:

  • قلة التواصل والتنسيق بين الفرق.
  • قد يجد الموظفون صعوبة في تنظيم جداول عملهم.
  • قد لا يكون هذا النموذج مناسبًا للمصانع والشركات التي تتطلب تواجد الموظفين في مقر العمل.
  • قد يشعر الموظفين بالإرهاق أثناء العمل من منازلهم ومكاتبهم وقد يصعب الفصل بين المهام الشخصية والمهنية.

كيف يمكن تهيئة نموذج عمل هجين مناسب؟

يجب أن تسعى الشركات لتهيئة نموذج هجين مناسب يوفر للموظفين توازنًا مثاليًا بين الحياة المهنية والشخصية. لذلك، من الضروري وضع بعض الحدود وتحسين أساليب التواصل.

يمكنك البدء بسؤال الموظفين عن ساعات العمل المفضلة لديهم، ثم جدولة الاجتماعات والعروض التقديمية وفعاليات الشركة خلال تلك الساعات. ولا تنسَ مراقبة الموظفين الذين قد يكونون مرهقين، حيث يمكنك تقديم نموذج ملاحظات للموظفين ليقوموا بملئه.

فيما يلي بعض النصائح الأخرى لتنفيذ نموذج هجين ناجح:

  • تعزيز التعاون بين الموظفين من خلال مؤتمرات الفيديو.
  • إنشاء منصة مشتركة لمشاركة الملفات والمستندات والأمور الضرورية الأخرى.
  • السماح للموظفين بالعمل من منازلهم أو مكاتبهم.
  • استخدام أدوات متطورة للتواصل والمراسلة وعقد المؤتمرات وتأهيل الموظفين الجدد.

كما يمكنك إرشاد المدراء للتأكد من تنفيذ جميع هذه العمليات والاستراتيجيات بشكل صحيح، مع أخذ ملاحظاتهم بعين الاعتبار.

الخلاصة

إن تطبيق نموذج العمل الهجين أو العمل عن بُعد يتطلب تقييمًا مستمرًا للاستراتيجيات، حيث يجب أن تتضمن هذه الاستراتيجيات أيضًا تعزيز كفاءة القوى العاملة وتقليل معدلات الإرهاق.

وقد لا يتمكن جميع المرشّحين من زيارة مكتب الشركة لإجراء مقابلة. وبالتالي، يجب عليك ترقية تقنيات التوظيف التي تستخدمها بحيث يمكنك مقابلة أفضل الكفاءات من أي مكان.