لقد تغيرت الكثير من الأمور منذ السبعينات عندما كانت النساء تضطر إلى المشاركة في عدة إضرابات لتحسين أجورهن ومكافحة التمييز في العمل.

ولقد أصبحت العديد من هؤلاء النساء اليوم يشغلن مناصب قيادية عُليا، كمدير تنفيذي ومدير وقائد فريق، كما شهدت ظروف عملهن تحسنًا كبيرًا ــ وهي الفكرة التي لم يكن من الممكن تصورها عمليًا قبل أربعة عقود.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لبذل الجهود من أجل خلق بيئة عمل صحية للنساء، بدءًا من مرحلة التوظيف – وهذا ما سيتم مناقشته في هذه المدونة.

 

توظيف النساء في الشركات

لقد أفاد تقرير الإحصاءات الجندرية هذا، بأنه على الرغم من أن متوسط عدد الوظائف التي اطلّع عليها الرجال والنساء كان متماثلًا تقريبًا (حيث بلغ 44 بالنسبة للنساء و 46 للرجال)، إلا أن احتمال تقدم النساء لوظيفة بعد الاطلاع عليها كان أقل (بنسبة 16%).

ولعلّك تتساءل عن السبب؟

لقد أظهرت الأدلة أن الرجال يبالغون عمومًا في تقدير قدراتهم وأدائهم بينما تستخف النساء بكليهما. وعادةً ما تُسمى هذه الظاهرة “بفجوة الثقة”، حيث تستبعد النساء أنفسهن من مجموعة المرشحين قبل التقدم إلى الوظيفة. في حين أن الرجال يتقدمون عادةً إذا استوفوا 60% فقط من المتطلبات، ومن ناحية أخرى، لا تتقدم النساء بطلب إلا إذا استوفين جميع معايير الوظيفة. وهذا يقلل تلقائيًا من عدد النساء اللاتي يمكن للشركات توظيفهن مقارنةً بالرجال.

 

إذًا، ما الذي يمكن أن تفعله الشركات التي تود توظيف المزيد من النساء؟

أولًا، يتعين على مدراء الشركات بذل قُصارى جهدهم لضمان إتاحة فرصة عادلة لكل من النساء والرجال على حدٍ سواء في عملية التوظيف.

وفيما يلي بعض الطرق للقيام بذلك:

  • تسليط الضوء على قصص النساء الناجحات في الشركة عبر جميع المستويات.
  • جعل الإعلانات الوظيفية أكثر شمولًا، وتجنب استخدام كلمات مثل “نينجا” و “زعيم” لأنها قد تنفر النساء.
  • الإعلان عن نطاقات الرواتب للوظائف الشاغرة، حيث أن العديد من النساء يُفضلن التقدم إلى وظيفة ذات نطاق راتب محدد بوضوح. وبالتالي لن يضطررن حينها إلى القلق بشأن التقليل من قدراتهن عندما يُسألن عن توقعات رواتبهن – وهي مشكلة عانت منها الكثير من النساء في وقتٍ ما.

 

الاحتفاظ بالكفاءات النسائية: المشاكل التي تواجههن ومتطلباتهن

في حين أن الأمور المفضلة في مكان العمل تختلف من امرأة لأخرى، إلا أن معظمهن يبحثن عن أمرين قبل اتخاذ قرار العمل في أي شركة، ألا وهما:

 

  1. المرونة

تتجنب العديد من النساء العمل في الشركات ذات القوانين الصارمة؛ حيث يُفضلن تلك التي توفر بيئة عمل مرنة وتتكيف مع التغيير، ولا سيما بخصوص كيفية وموعد إنجاز العمل. حيث تُلبي هذه البيئة احتياجات كل من الموظفات وصاحبات العمل على حدٍ سواء.

فيما يلي بعض الأمثلة على المرونة في مكان العمل:

  • السماح للأمهات بمغادرة الدوام لحضور الفعاليات المدرسية.
  • تقديم إجازات إضافية.
  • توفير بدلات الأمومة.
  • تحليل أسلوب وتفضيلات الموظفات.
  • الإشادة بعمل الموظفات وتقديم الملاحظات حول أدائهن.

 

  1. وجود فرص متكافئة في العلاوات والترقيات والتطوير المهني

قد تتخلى النساء عن فرصها في العمل بسبب مشاكل مثل التنظير الذكوري أو الهيمنة الذكورية في بعض الشركات، أو ببساطة بسبب تجاهل مهاراتهن، مما يجعلهن يشككن في قدراتهن لأنهن لا يستطعن الاعتراض أبدًا – حيث تُنعت القلة التي تعبر عن شكواها بالألفاظ السيئة.

لذلك، إذا كنت تواجه صعوبة في الاحتفاظ بالكفاءات النسائية في شركتك، فمن المحتمل وجود العديد من الممارسات السلبية التي تستهدف النساء.

وبصفتك مديرًا أو خبير موارد بشرية أو مديرًا تنفيذيًا، عليك أن تسعى لجعل شركتك نموذجًا للجدارة وذلك من خلال تحقيق المساواة في الأجور لجميع الموظفين والاستماع إليهم وترقيتهم بناءً على قدراتهم.

كما عليك تدارك السلوكيات التي تنتقص من قدرات الموظفات الإناث والتي قد يرتكبها زملاؤهن الذكور، وذلك من خلال تقديم الدعم للواتي يتسمن بالهدوء أثناء الاجتماعات أو غير المشاركات بقدرٍ كبير في تلك الاجتماعات. فعلى سبيل المثال، إذا قام أحد الموظفين بمقاطعة زميلته أثناء الحديث في اجتماعٍ ما ولم يعتذر عما بدر منه، حينها عليك التوجه إلى تلك الموظفة والقول: “أعتذر منك (اسم الموظفة)، أعتقد أن (اسم الموظف) قد قاطعكِ. ولكني أود أن أسمع المزيد حول ما كنتِ ستقولينه.”

 

إذا كنت تتطلّع إلى توظيف النساء في شركتك، كل ما عليك فعله هو نشر وظيفة هنا وستبدأ بعدها بتلقي طلبات من أفضل الكفاءات النسائية المؤهلة للعمل.